Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

 

خارج السرب

 

الكتاب:خارج السرب(مسرحية)                

المؤلف:محمد الماغوط

الناشر:دار المدى للثقافة والنشر

الطبعة:الأولى 1999م

 

غلاف الكتاب

 
في مسرحيته ( خارج السرب ) يثير محمد الماغوط أسئلة تفزع ، توجع .. يلمس ما فينا من سقوط فنضحك حد البكاء .. تتجسد مأساتنا بيد شخوصه الذين أناط بهم دور العري الذي نحياه والدوامة التي تأخذنا إلى لا مكان ولا زمان .. ففي هذه المسرحية يحكي الماغوط عن أحد المسارح في الوطن العربي إذ تجري الاستعدادات لتقديم " روميو وجولييت " لشكسبير كونها عملاً أصيلاً يمثل روح المسرح الحقيقي .. وتدور الأحداث في دائرة مركزها " عاطف " الذي يجسدنا نحن .. بكل آمالنا ، مخاوفنا ، سذاجتنا .. هذا الـ " عاطف " العامل البسيط الذي يحلم أن يمثل على المسرح لأنه يملك الخبرة الكافية للقيام بالدور إثر احتكاكه المباشر بالمسرح إذ هو كل شئ  في المسرح .. يكنس ، يمسح ، يرتب ، ويبيع التذاكر .. !! ولا يرضى بغير دور البطولة " روميو " .. وفي غمرة الأحداث .. يتدخل مندوب وعضو اللجنة العليا لتطوير وتحرير المسرح التابعة للجامعة العربية الذي لا يفقه أبسط أبجديات المسرح ،  بتغيير الحكاية الأصلية مما خلخل الأحداث التي تقوم عليها المسرحية تبعاً لمقتضيات التطوير – الصبغة العربية ، التماشي مع الواقع العربي – فينسحب الممثل الرئيس بالمسرحية إثر التدخلات اللاواعية وبدورها تنسحب الممثلة التي تجسد دور " جولييت " فيعرض المخرج الدور على " عاطف " الذي يرفض بشكل قاطع لأن جولييت ليست من كان يحلم أن يمثل أمامها .. وتتصاعد الأحداث ليقف راسخاً لا يتزحزح ، لا يركع لكل الإغراءات التي قدمت له للتخلي عن المسرح الأصيل وإبداله بالإستهلاكي .. ويعي الحقيقة المرة بأن الإستهلاكي ما هو إلا مخدر يوهمنا بأن لا حقيقة في هذا الوجود غير النفط وإسرائيل المحركان لهذا العالم .. لكننا نبقى وجوداً وحقيقة .. مادام فينا " عاطف " والمئات من شاكلته .

يصور لنا الماغوط هذا العالم بما يحوي من تناقضات ومن مأساة المسحوقين الذين تلعب بهم القوى العظمى .. متمثلة بإسرائيل والنفط وسدنته .. مأساة ذوبان الجذور والإنسانية في بوتقة العالم الواحد التي تحركه تلك القوى وحدها .. وفيه لا مكان لنا .. ولكن إن وعينا الحقيقة نبقى ونربح إنسانيتنا المهدرة ، و حلقنا خارج السرب .

المسرحية كوميديا سوداء ، كتبت باللهجة الشامية الدارجة ، مما أعطاها بعداً واقعياً .. وسلاسةً وسهولةً في الوصول .. وهذا ينطبق على مسرحياته التي قدمها بمعية دريد لحام .. لكنه هنا يخرج بالمسرحية عن منحى المباشر .. وينحو بها نحو الترميز والإسقاط .