Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

 

 

 

تحية إلى نصير شمة

 

تتشكل موسيقاه كلما داعبت أنامله الأوتار .. تحنو فتتراقص موجعةً ، مطلقةً زغاريدها فتشد الأنفاس .. تخرج ، تتمسرح على خشبة الوجود .. أجساداً متماهية لا ظل لها .. تؤدي وصلةَ إبداعٍ ، تمثل أدوارها لا تحيد عن النص .. ترسم حركات ، نتلقاها بكل ما أعطانا الله من حواس .. فنبصر ، نسمع ، نلمس ، نشتم عبقها ونذوق شهد فضاءاتها .

نصير شمة

 
        ففي " حدث في العامرية " يمسرح لنا نصير شمة الحدث عبر ثلاثة مشاهد .. يبدأ الأول بتجسيد الحياة الطبيعية لناس الملجأ .. أطفال .. نساء .. كبار .. شيوخ .. يعيشون اليومي ويستدرجون الأمس بكل ما حوى .. ويتطلعون للآتي الأجمل .. تتجسد هذه الحياة بعزف منفرد على العود ليأخذنا إلى الرهبة ، الترقب ، والهروب من الواقع في المشهد الثاني .. يقصف الملجأ ، وعلى العود نسمع أصوات القصف ودوي الطائرات .. نرى النار والدخان .. والطائرات تلعب لعبتها بيد الكبار .. نصرخ ، نتوجع .. نركض هرباً من القصف .. يخرق أسماعنا صوت طفل خائف ، وهلع امرأة .. ينقلنا العزف بصرياً وسمعياً إلى جو الحدث دون أن نترجل عن مقاعدنا .. ومشدوهين نبقى .. ويتوقف القصف مخلفاً دماراً ووحشة .. أنيناً ووجعاً .. وأجساداً محروقة .. وأرواحاً تعانق أرواحاً في رحلتها للخلود .. ينطفئ وهج اليومي ، ويتفاقم الفقد فينا .. يقصف أرواحنا بمشاهد على أوتاره المثقلة بالمأساة .. وينحو بنا تجاه الوجع اللامتناهي للحدث .. فتغدو موسيقاه مسرحاً .. ممثلين .. سنوغرافيا .. وهو المخرج الذي يصوغ لنا هذه المشهدية الجميلة .

 وينطبق هذا على موسيقاه ككل .. فلا يكفي أن تُسمع ، لأن لذة التواصل تضعف .. فموسيقاه تتلقفها الروح لا الأذن .