Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

 

 

 

           كتبها/ عباس حايك

 
 

 


أمـــل (1)

 

          بحاران يفترشان ظهر المركب ، يرتديان التعب إزاراً .. وجبينهما ينضحان بالعرق .. بين يدي كلٍ منهما محارةٌ يهمان بفتحهما بسكينتيهما المعقوفتين .. وعلى الأرض عددٌ من محار البحر ..

البحار1: ( يفتح محارته ) واحدةٌ تلو أخرى .. ولا أثر لؤلؤة .. كأن المحار أنهكته سكينة البحر في الأغوار فما عاد يخصب .

 

 
البحار2: ( يفتح محارته .. يجد لؤلؤة صغيرة جداً يأخذها بطرف سكينه ، يريها لزميله .. يبتسمان .. ويضعها على طرف يده ) لا عليك .. بين هذه المحارات تكمن ( الدانة ) .

البحار1: ( يفتح محارةً أخرى ) بها ستتغير حياتي  .. لن أعود بحاراً تدعكه الشمس بأشعتها فيصطبغ بسمرة الأرض .. لن أعود بحاراً يسبر أغوار البحر .. يخشى عداء ( جرجورٍ ) أو فقدان حبل نجاة .. ( لا يجد شيئاً داخل المحارة .. يرميها جانباً .. ويأخذ غيرها )

البحار2: ( يفتح محارة .. لا يجد شيئاً .. يرميها جانباً ويأخذ أخرى ) ساعة أفتح المحارة لأجدك تستقرين بجوفها .. سيُفتح باب الأمل على مصراعيه في وجوهنا .. فكم رحلة بحر قضينا ونعود محملين بتعبٍ لا بزاد .. زادٌ لا يسد جوع أطفالنا .

البحار1: ( يفتح محارةً يجد فيها لؤلؤة صغيرة .. يضعها جانباً دون إعارتها اهتماماً ) لحظة نحمل الدانة أنا وأنت بين أيدينا كما نحمل روحينا ونطير بها مجنونين إلى النوخذة أبي ناصر .. سوف يرضى عنا رضاً لا حد له .

البحار2: ( يفتح محارة .. لا يجد شيئاً .. يرميها ) .. لن تكون مكافأتانا كبقية البحارة .. فنحن مددنا له يد الخير .. نحن من سنعطيه الدانة .. وسيفاخر بنا بين أقرانه النواخذة .. فاثنان من بحارته وجدا الدانة .

البحار1: ( يفتح محارة يتأملها ملياً .. لا يجد فيها شيئاً .. يرميها جانباً مع غيرها .. يأخذ أخرى ) سوف يعطينا ما نستحقه .. تعلم! ، سوف أشتري لي دشداشةً جديدة .. وسأشتري لأم محمد نفنوفاً فالمسكينة لم ترتدِ جديداً منذ زمن .

البحار2: ( يفتح محارة .. يخرج لؤلؤةً صغيرةً جداً جداً .. يضعها على طرف يده .. يرمي المحارة خاوية .. ويأخذ أخرى ) عندها يا أبا محمد .. سأصلح سقف بيتي .. تعلم أن في الشتاء الذي مضى كان المطر غزيراً .. خرّب السقف وبتنا ننام على بركة ماء .. ( يرمي المحارة .. بشيء من غضب ، بعد أن وجدها بلا لؤلؤ ) .

البحار1: ( يفتح محارة ، لا يجد شيئاً .. يرميها بغضب ) لن أعود للبحر ثانيةً .. سأشتري  لي دكاناً .. وأعمل فيه .. سأبيع ، وسيعمل عندي حمالون  وبياعون .. فهناك لا خوف يهز كياني كلما عصفت ريح .. البحر فضاءٌ شاسع .. تبحث فيه عن ترابٍ يعانق رجليك .. ذاك يعني أنك حي .. وهنا لا أرض سوى ظهر المركب .

البحار2: ( يفتح محارة .. ثم .. يرميها ) أما أنا يا أبا محمد .. فلن أترك البحر .. إنه يسري في داخلي كقطرات الدم في عروقي ..أحس هدير أمواجه موّالاً ينعش فيّ الروح .. لن أتركه .. فالنوخذة لا شك سأكبر في عينيه .. فأنا الذي قضيت على مركبه سنوات لم أتخلَ عنه للحظة .. والآن أجد له ( الدانة ) ، سيجعلني كبير البحارين .. ( يفتح محارة .. لؤلؤة صغيرة تطل خجلى .. يرمقها بنظرات الحسرة .. يضعها على يده .. ويرمي المحارة ) .

البحار1: ( يأخذ محارة يضعها بين يديه ، يمسحها بأصابعه حنواً ) ربما ترقدين هنا أيتها الدانة الجميلة  .. ( يفتح المحارة بحذر .. لا يجد شيئاً .. يضرب بها الأرض غاضباً ) سنواتٌ وأنا بعيد عن أهلي .. أقضي مع النوارس .. ومع هدير الأمواج أكثر مما أقضيه معهم .. موجوع باللهفة والشوق أنا .

البحار2: ( يأخذ أخرى .. يفعل كما فعل زميله .. يبتسم ) .. لا إنها ترقد هنا كأميرةٍ تنتظر عاشقها يطبع قبلة حبٍ على جبينها فتصحو أجمل الأميرات .. ( يضحك ) كحكاية الأميرة النائمة التي حكاها لنا أبو أحمد في ليلةٍ من ليالي البحر .. أنظر! .. ( يفتحها تدريجياً .. وسط ترقب زميله .. لا يجدان شيئاً .. نظرات خيبة ) .

البحار1: ( يأخذ محارة ) لا بأس .. إنها تلهو معنا .. تنتظر زيادة لهفتنا ، فباللهفة يكبر فرح اللقاء .. ( يفتح المحارة .. لا يجد شيئاً .. يرميها غاضباً )

البحار2: ( يأخذ محارة يفتحها .. لا يجد سوى لؤلؤةٍ صغيرةٍ جداً .. يأخذها بطرف سكينه .. يتأملها ) صغيرةٌ جداً .. لمَ لم تكبري ؟!! .. فتكونين أبهى .. نحن البشر كلما كبرنا خفتنا .. وأصبحنا لا قيمة لنا .. وأنت تكبرين فتكونين أغلى .

البحار1: ( يفتح محارة .. يرميها فلم يجد بها شيئاً ) أتشوق لأن أضع رأسي هانئاً على وسادتي أحلم بالأجمل .. أحلام لا تحاذي زبد البحر ، ولا يوشوشوها أنين الأمواج تراقص المركب .. أتشوق لأن أجلس إلى أطفالي أحدثهم عن ذلك الذي مضى وعاد بزادٍ وتعب .

البحار2: ( يفتح محارةً بعد أن بدأت المحارات بالتناقص ) في كل رحلة بحرٍ آتية سأجد دانةً للنوخذة أبي ناصر .. .. فالدانة هذي ستفتح الحظ لي .. سأجمع المال .. وسأشتري مركباً .. لن يكون ضخماً كهذا المركب .. لكن سيكفي أن أكون نوخذته .. وسيعمل عندي بحارة بهم سأجوب البحار بحثاً عن الدانات .

البحار1: ( يأخذ محارة .. وعلى الأرض بقيت محارتان .. يفتحها .. لا يجد سوى لؤلؤةٍ صغيرة .. يرمي المحارة جانباً ) إلى يديَّ تتلهف الدانات وأتلهف لهن .. يداي اللتان رسمت الشمس طريقها فيهما .. وامتلأتا بالملح والأخاديد .

البحار2: ( يأخذ المحارة .. وتبقى الأخيرة على الأرض .. يفتحها بحذرٍ وشيئاً فشيئاً يفتح مصراعيها كبوابة قديمة .. وعلى وجهه ووجه زميله علائم الترقب .. تنفتح كاملةً .. وحيادٌ يطل فجأةً على ملامح وجهيهما .. يرمي المحارة .. ويرمق الأخيرة بنظرة لهفة .. ترتسم ابتسامة على وجهه الأسمر فتنكشف لآلئ وجهه )

البحار1: ( يأخذها بين يديه ) لقد أتعبتِنا أيتها الدانة .. لمَ لم تهمسي لنا بأنكِ تكمنين هنا ؟! .. في هذه المحارة بالذات ؟!

البحار2: ( على وجهه تظل ابتسامة ) جعلتِنا نضيع وقتنا وجهدنا لفتح كل تلك المحارات .

البحار1: ( يمسك المحارة بين يديه والآخر يمسح عليها حانياً ) لمَ لم نجد في المحارات غير سرابٍ أو ثآليل صغيرة ؟!.

البحار2: اسمع يا أبا محمد! .. نحن لن نفتح هذه المحارة إلا أمام ناظري النوخذة كي يعانقنا فرحاً أمام البحارة .

البحار1: ( يهز رأسه إيجاباً ) .

( يدخل النوخذة أبو ناصر  .. يقترب من البحارين )

أبو ناصر: ( غاضباً ) ألا زلتما تفتحان هذه المحارات ؟‍‍ .. أيستغرق العمل كل هذا الوقت ؟‍ .. أو تظنان أن وقتنا هدر ؟! .

البحار2: ( يقف .. مشيراً إلى المحارة ) أ..أ ..أ .

أبو ناصر: ما بك يا رجل ؟‍‍! .. هيا ساعدا البحارة في رفع الشراع .

البحار1: ( يقف وهو ممسكٌ المحارة بين يديه ) لكن ! ..

أبو ناصر : دعكما من المحار .. البحارة في حاجة للمساعدة .. إرمِ المحارة جانباً .. ( ينتبه لوجود اللؤلؤات الصغيرة على طرفي يديهما ) لم تجدا غير تلك اللؤلؤات الصغيرة .. يبدو أن يديكما تخيفان الدانات فتهرب من محاراتها .

البحار2: الدانةُ ..

أبو ناصر: ( يقاطعه ) لا تضيعا الوقت هيا .. ( يهم بالخروج ) سوف أسبقكما وتعالا ورائي ( يخرج ) .

البحار1: ( ينظر إلى زميله .. ثم إلى المحارة الساكنة بين يديه ) والدانة ..

أبو ناصر : ( صوت من بعيد ) تحركا .. نحن بحاجة للمساعدة .. تحركا وإلا تكون آخر رحلة لكما معي .

( يتبعاه جرياً ولا زالت المحارة في يدي أحدهما )

 

-إظلام-

 

 

 

أمـــل (2)

 

حديقة عامة .. أشجارٌ وأفياء .. نافورة ماء تتصدر الخشبة .. كرسيٌ حجري في اليمين .. وآخر في اليسار .. على أحدهما يقعد رجلٌ يقرأ الجريدة ، مستتر وجهه وراءها .. يدخل من الجانب الآخر رجلٌ آخر .. تطفر السعادة من وجهه ومن كلمات جسده .. يقتعد الكرسي الآخر .. يضع رجلاً على أخرى .. ينظر في ساعته ..

 

رجل1: لقد أتيت قبل الموعد بنصف ساعة .. أفضل أن أنتظر فالانتظار يزيدني لهفة وشوقاً .. واللهفة تزيدني ولعاً وجنوناً بها .. ( يتنفس عميقاً ) شهور وأنا أحاول أن أبوح لها بما يعتمل في صدري .. ( يضحك ) .. أتذكر ! .. أني كلما التقيتها انعقد لساني وانطفأت الكلمات في حلقي .. حتى أني دائماً ما أمر بها دون أن ألقي عليها التحية .. شهور وأنا لا أعمل كما كنت .. فلا فراغ لدي لأسده بالعمل .. فقد ملئت كل فراغات حياتي .. وصارت فضاءاتي كلها .. أرى وجهها دوماً في تقاسيم الأمكنة والأزمنة .. في وجوه كل البشر .. في مدينتي العتيقة .. في فوضى كتاباتي .. وأتنفس عبيرها نسيماً يضمخ ألوان قصائدي .. ( ينظر في الساعة ) سوف تأتي .. بعد كل الجهد الذي أبديته وأنا أقول لها .. أحبكِ !! ..(يحمر وجهه) لا أعرف كيف انطلقت الحروف ولهى .. نشوى ، كأسراب حمام .. انطلقت تعبّد للحب دروباً .. ورأيت ابتسامة تكمل الأحلى .. قالت سألتقيك في الحديقة .. يوم الثلاثاء الساعة الخامسة عصراً .. وهاهي الخامسة تركض دقائقها ترتقب اللقيا .. ( حالماً ) إيه أيتها الفتاة التي رتبت مشاعري .. أيقظتني من غفوة كنت أحياها .. قبلك لا امرأةً أشعلت الحريق في جوفي .. قبلك لا امرأةً علمتني كيف يكون الحب حقيقة .. ليس حبراً يزخرف ورقاً .. سوف تأتين وأحكي لك عن حبي .. كيف امتدت حدود قلبي ولامستِها بقلبكِ الغض !.. سأقول لك أني أحببتك منذ قدمتِ إلينا محملةً بالأنوثة .. واضحةً كسماء .. غامضةً كقصيدة .. ( ينظر في الساعة ) دقائق تفصلني عن فردوسك الأبدي .. دقائق وتطلين صافية ناعمةً .. خاليةً من ضجر الدنيا .. وأقول لك أحبكِ .. بملء فمي .. بأعلى ما من صوت .. أحبكِ .. فتسمعني الأشجار .. وتردد نشيدي ( ينظر إلى ساعته ) .. إنها الخامسة .. ستأتي من هنا ( يؤشر إلى اليمين ) .. أو ربما من هنا .. ( يؤشر إلى اليسار ) .. سيان .. المهم أن تأتي .. ( يسكت برهة .. ينقل نظره في الأثناء بين زوايا المسرح مترقباً ) ستأتي وسأقرأ عليها القصيدة التي كتبتها .. نعم ستفرح .. ربما ستقبلني .. تقبلني؟!! .. إذا ما قبلتني فسأموت غبطة.. إنها تبادلني الحب .. هي التي قالت إنها ترغب في لقائي .. ربما لأنها امرأة .. خجلت أن تقولها لي .. أما أنا فاستطعت .. ( يقف .. ينظر إلى ساعته .. يوزع النظرات إلى كل الزوايا ) لماذا تأخرت؟!! .. ( مترقباً قلقاً ) .. الساعة الخامسة وأكثر .. وهي لم تبن بعد .. هل ألغت موعدنا ؟! .. وألغت حبها لي ؟! .. لكني لم ارتكب جرماً لا تحبني لسببه .. كانت عيناها تقولان لي أحبك ! .. كما قالها لساني .. هي من اختارت أن تلقاني هنا .. يعني أنها تحبني .. لكن ربما وعدتني كي تخبرني بأنها مرتبطة .. لا .. لا .. لا يمكن .. يبدو الحب واضحاً على قسماتها .. أو أنها تحبني لكن أهلها لا يرغبون بي زوجاً لها .. (يبعد تلك الأفكار بحركة من يديه ) ..لا .. هي لم تلغِ الموعد .. ربما حدث ما أخرها .. أو ربما .. ( ينظر إلى ساعته ) ساعتي اللعينة ليست دقيقة .. وبدأت تخرف .. لقد أصبحت قديمة ولم تعد صالحة للعمل .. سوف أغيرها فيما بعد .. لكن .. لأسأل ذلك الرجل الذي يقرأ الجريدة عن الساعة الآن .. ( يقترب من الرجل ) إنه يقرأ جريدة أمس ككل سكان المدينة ، أنا وحدي أقرأها في ذات اليوم التي تصدر فيه .. لكني لم أقرأها اليوم .. فمن على موعد كهذا .. لا يجد ما يقرأه .. ولا ما يشاهده .. ( يقترب أكثر من الرجل ) عفواً .. أيها السيد.

رجل2: ( يزيح الجريدة عن وجهه ) نعم ؟! .. أية خدمة أسديها لك ؟!

رجل1: هل تملك ساعة؟!!

رجل2: لا .. لا أحب هذه الآلة .. إنها تثقل معصمي .. كما أنها تجعل من أيامي وليالي أرقاماً .. وهذا ما لا يستهويني .. ( ينتبه لوجود ساعة في يد رجل1 ) كيف تسأل عن الساعة .. وأنت ترتدي واحدة؟!

رجل1: كنت فقط أريد التأكد أنها صحيحة .

رجل2: لو أنك تنتظر بضعة شهور .. فقد قرأت هنا في الجريدة ( يريه الخبر في الجريدة ) أنهم سيبنون ساعة ضخمةً في الحديقة .. ( حانقاً ) يضعون الساعة حتى لا تطأ قدمايَ هذا المكان .

رجل1: ( دهشاً ) كيف لم أقرأ هذا الخبر بالأمس ؟! .. تبدو الجريدة غريبة .. أخبار لم أقرأها.

رجل2: بالأمس؟! .. إن الخبر طازج .. فقط هذا اليوم ظهر الخبر في الجريدة.

رجل1: ولكنها جريدة يوم الاثنين .

رجل2: نعم الاثنين .. واليوم هو الاثنين .. ألا تعرف ذلك؟!

رجل1: اليوم هو الاثنين ؟!! .. أمتأكد أنك لا تقرأ الجريدة كأهل المدينة؟!

رجل2: لا .. أنا أقرأها يوم صدورها .

رجل1: ( مبهوتاً ) إذاً الثلاثاء .. يكون غداً .

-                      إظلام

 

 

أمـــل (3)

 

          ساحة لعب .. أولادٌ يلعبون الكرة .. فريقان من الأولاد .. والكرة تنتقل من قدمٍ إلى قدم .. ترتقب الفرصة لتتجاوز ذلك الولد الذي يقف يحرس الشبكة التي يمثلها حجران على بعدٍ .. فريقان والشبكة واحدة .. تتجاوز الحارس معلنة عن هدفٍ يتراقص له فريق فرحاً ويضجر الآخر .. صراعٌ لتحقيق الفوز وأكبر قدرٍ من الأهداف .. تقفز الكرة فيتلقفها ولد برأسه يضربها ناحية الهدف يصدها الحارس بيديه .. وموسيقى الأعياد تفرش الساحة بالطفولة .. يرمي الحارس الكرة .. يحضنها ولدٌ بصدره ، كما تحضن الأم صغيرها .. يُنزلها على قدمه الحافية .. يُهدئها .. يركلها ناحية زميله .. يوقف الآخر عَدوَها .. يختار دربها ، فهي لا تملك حق الخيار .. يوجهها .. يركلها حيث زميلٌ آخر يقف بمحاذاة الشبكة منتظراً أن تأتيه الكرة .. يتصدى لها لاعب من الفريق الآخر .. والكرة تتقافز .. بل تتراقص زهواً .. تحركها الركلات .. بل قبلات أحبة .. يركلها ولدٌ .. فإذا بها تعاند ما أرادوا فتطير عالياً فوق سور الجيران وتستقر خلفه .. مخلفةً نظرات أسىً وانكسار على مقل الأولاد .

ولد1: لقد طارت ( بأسىً )

ولد2: واستقرت في بيت جارنا

ولد3: ( لولد1 مؤنباً ) .. لمَ ركلتها بعنف ؟! .. نحن لسنا في مباراة حقيقية .. نحن فقط نلهو

ولد1: لم أقصد أن أرميها .. لم أستطع التحكم في قوة ركلتي

الحارس: الحمد لله أن الركلة جاءت في بيت الجيران .. لو أنها جاءت في وجهي لأدمت أنفي

ولد4: ( بسخرية ) لقد ركلها وتخلص منها خوفاً من الهزيمة

ولد5: من قال أننا نخاف منكم ؟! .. أنتم لا تملكون قدرتنا لتفوزوا.. هدفٌ واحد لا يعني أن المباراة انتهت .. فما زال هناك وقت لنتعادل

ولد6: ونفوز أيضاً

ولد2: تفوزون؟! .. هذه المرة لا يمكن .. لقد سبقناكم بهدف .. وسوف نبقي عليه ، إن لم نسجل غيره

ولد3: لا عليك .. هم مرتاحون لأننا بدون كرة .. فهدف واحد خيرٌ من خمسة نسجلها في مرماهم .

الحارس: مرماهم هو مرماكم .. وأنا مرمى الفريقين.

ولد1: والآن دعونا من هذا الحديث وجدوا حلاً لنعيد الكرة من بيت جارنا

ولد6: حسنٌ .. اطرق الباب!

ولد4: ( متقدماً ) .. أنا سأطرقه ، فجارنا على علاقة جيدة بأبي ولن يضربني (يقترب من الباب .. وسط ترقب الآخرين .. يطرق الباب عدة مرات .. ودون مجيب )

ولد5: يبدو أن لا أحد بالبيت

ولد2: لا أحد؟! .. وكيف سنحصل على الكرة ؟

ولد3: لا عليكم دعوها لي ..

ولد1: وماذا ستفعل؟!

ولد3: سأتسلق سور بيت جارنا وأنزل داخله .. وأرمي إليكم بالكرة

ولد6: ويكون نائماً ويستيقظ ويجدك داخل المنزل .. ويوسعك ضرباً

ولد2: كما في المرة السابقة .. كاد يقتلك

ولد5: وحظينا بكرةٍ مشقوقة

ولد3: أوه .. ماذا سنفعل إذاً ؟! .. هل سنظل هكذا دون كرة ؟! .. أريد أن أسجل هدفاً آخر.

ولد1: تسجل هدفاً آخر ؟! .. ( يضحك ) الهدف الذي سجلته كان صدفةً .. أو تهاوناً من الحارس

الحارس : ( يقاطعه ).. أرجوك لا تخطئ في حقي .. أنا لم أتهاون .. أنا ألعب بحيادٍ تام .. ولا يهمني من يفوز

ولد4: إذا جاءت الكرة .. سوف نريكم كيف سيكون اللعب .. وكيف ستكون الصدفة كما تدعون

ولد2: إذا عادت الكرة .. سوف نفوز حتماً

ولد6: لن تفوزوا .. لأن الكرة إن عادت .. سوف نلعب بكل إخلاص ونتصدى لكل ركلة منكم

ولد5: سنشكل دفاعاً قوياً لا يخترق .. إذا ما عادت الكرة إلينا

ولد1: سوف تعود .. سننتظر جارنا حتى يأتي .. ونحدثه بشكل مهذب بأننا أخطأنا ونعتذر منه .. حينها سيعطينا الكرة

ولد3: أجل فالكبار يحبون أن يحترمهم الصغار .. ويتحدثون إليهم بأدب

ولد4: وحين يعطينا جارنا الكرة ، سوف لن يقف في طريقي أحدٌ منكم .. سوف أهز شباككم عدة مرات .. وأطرح حارسكم أرضاً

الحارس : ( معترضاً ) ما ذنبي أنا .. أنا حارسكم أيضاً .. كما أنا حارسهم .. أنا حارس الفريقين .. ألعب للفريقين .. وضد الفريقين

ولد1: ( يضحك ) كم مرة فزنا عليكم وعدتم مقهورين .. وها أنتم لهدفٍ واحد تظنون أنكم محترفون

ولد6: لم يكن الحارس متيقظاً بالشكل الجيد ليصد كرتكم .. لو أنه كان متيقظاً لما سجلتم الهدف الذي به تتشدقون

الحارس : ( معترضا ) إذا استمر الوضع هكذا .. ترمون باللائمة على ظهري فلن أكون لكم حارساً .. وأنسحب ليجعل كل فريق له حارسا .. إذا ما أعطانا جارنا الكرة

ولد2: لا تغضب هكذا .. هي لعبةٌ وليست مباراة

الحارس: إذا عاودتم اللعب سألعب في الساحة .. وليكن أحدكم حارساً بدلاً عني .. لقد سأمت هذا الموقع .. دائماً خلف هذين الحجرين أذود عنهما .. وأنتم تمرحون وتسرحون في الساحة

ولد5: لا تقوى على اللعب فأنت بدين

الحارس: سأكون دفاعاً جيداً

ولد1: حسناً .. عندما يأتي جارنا ونطلب منه الكرة بأدب واحترام .. ويعطينا إياها .. سوف نرى ما سيكون .. والآن لتستريحوا على الأرض في انتظار الجار

( يقعد الأولاد على الأرض .. ينتظرون الجار )

-إظلام-

( يضاء المسرح .. الأولاد يقتعدون الأرض .. وينتظرون )

-إظلام-

( يضاء المسرح .. الأولاد يقعدون .. ينتظرون )

-إظلام-

( يضاء المسرح .. الأولاد ينتظرون )

-إظلام-

( يضاء المسرح .. ينتظرون )

-إظلام-

( .. ينتظرون .. )

-إظلام-

( .. ينتظرون .. ينتظرون .. )

-إظلام-

 

31 تموز 2000م / 29 ربيع آخر 1420 هـ