Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

 

 

 

        قـــضـــب الــلوز 

 

   قصة : يوسف الشرفاء

 

(1)

صباحٌ بليدٌ كأيّ صباح ، و خروج مملٌّ إلى عمل أكثر مللاً ، يخرج من بيته   و ينهب الشارع بسيارته في طريق تحاصره النخيل بطوله ، و وراء النخيل تقف أشجار و زروع ، سيخرج بعدها لطريق سريع ، يوصله مصنعا . غائصا بين النخيل في طريق كله غبار ، هناك طريق آخر لكنه بعيد عن هنا ، و لن يضيع وقتا حتى يصل عمله .

غائصا بين النخيل يعتصر الملل ، مل من عمله ، و من مشوار عمله ، و من مواعيد عمله ، مل من كل شيء حتى قارب الجنون . وقعت عيناه على قضب لوز فحرك شفتيه ضاحكا ، يقطع مسافة أخرى و سيارته تترنح - و العجلات تلاعب الحفر في علو وهبوط - كأنها سفينة ، و غبار الطريق ما زال يتطاير ، لمعت ثمار اللوز في عينيه فضحك ، لم يكن قضب اللوز هذه المرة وحيدا ، صبية تقترب نحوه - يعرفون كيف ينسلون من بين النخيل من غير أن  يشعروا أحدا - توقف عن سيره أطفأ  السيارة . نظر إليهم و عينه تتسع … فجأة ، تخلى عن عمله و موعد عمله … قفز من سيارته ، و عرف كيف ينسل بين النخيل . مشى قليلا فإذا هو بين الصغار .

(2)

كان النخيل هادئا ولا صوت غير سقوط اللوز على الأرض أو في الماء ، تركوا القضب عاريا و مشوا عنه ، اختاروا قضبا آخر ، كان هذا الآخر كبيرا . تفرسوا فيه جيدا … بان اللوز ناضجا من بين الورق ، هم صغار و القضب كبير ولن لأعلاه بسهولة … تبادلوا النظرات ، أحس أن الأمر سيوكل إليه ، لم يخيب آمالهم و لم يمهلهم ليقولوا الأمر ، احتضن الجذع بساعديه ، وما كاد يرقى حتى داعب الأغصان بهزة ، بعدها لم ير الصغار إلا و أيديهم تعبث في الأرض .

(3)

عزموا على الخروج ، لم يكتفوا بما لديهم ، لكنهم تعبوا ، هو أيضا تعب … نظر لجيوبهم الممتلئة ، هو أيضا ملأ جيوبه باللوز ، خرجوا و عرفوا كيف ينسلون من غير أن يشعروا أحدا … أضحوا خارجا ، فرشوا اللوز على الأرض .

(4)

اقتسموا … لك حاز على نصيبه ، مشى الصغار في حالهم ، لكنه ظل واقفا محله … ينظر إليهم ، و ضحكته القديمة لم تزل عالقة ، يسمعهم يتحدثون … كان حديثهم ، حديث نهاية العمل ، هم كانوا في عمل ، مع أن اللوز ليس لوزهم و النخل ليس نخلهم .

(5)

صباح ممسوح بالبلادة كغيره ، خرج من بيته إلى السيارة ، مخترقا طريقا بين النخيل ، ضحك لما رأى قضب لوز … قطع مسافة أخرى ، رأى قضبا آخر ، لم يكن لوحده كان هناك صغار ، حدق جيدا لم يكن الصغار وحدهم ، كان صاحب النخل ورائهم - يتراكضون هربا … و صاحب النخل خلفهم يركض ، لم يستطع إمساكهم .

ضحك لما رآهم جميعا … شيعهم بعينه ، و لم يتوقف ولا خفف سرعة   السيارة ، مشى في طريقه و السيارة تترنح .